عبد الرحمن السهيلي

167

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد اللّه بن أبي نجيح جميعا أنها قالت : قال لي حين حضره القتل : ابعثي إلىّ بحديدة أتطهّر بها للقتل ، قالت : فأعطيت غلاما من الحىّ الموسى ، فقلت : ادخل بها على هذا الرجل البيت ؛ قالت : فواللّه ما هو إلا أن ولّى الغلام بها إليه ، فقلت : ماذا صنعت ! أصاب واللّه الرجل ثأره بقتل هذا الغلام ، فيكون رجلا برجل ، فلما ناوله الحديدة أخذها من يده ثم قال : لعمرك ، ما خافت أمّك غدرى حين بعثتك بهذه الحديدة إلىّ ! ثم خلّى سبيله . قال ابن هشام : ويقال : إن الغلام ابنها . قال ابن إسحاق : قال عاصم : ثم خرجوا بخبيب ، حتى إذا جاؤوا به إلى التّنعيم ليصلبوه ، قال لهم : إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا ؛ قالوا : دونك فاركع . فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما ، ثم أقبل على القوم فقال : أما واللّه لولا أن تظنّوا أنّى إنما طوّلت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة . قال : فكان خبيب بن عدىّ أوّل من سنّ هاتين الرّكعتين عند القتل للمسلمين . قال : ثم رفعوه على خشبة ، فلما أوثقوه ، قال : اللهمّ إنّا قد بلّغنا رسالة رسولك ، فبلّغه الغداة ما يصنع بنا ؛ ثم قال : اللهمّ أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا . ثم قتلوه رحمه اللّه . فكان معاوية بن أبي سفيان يقول : حضرته يومئذ فيمن حضره مع أبي سفيان ، فلقد رأيته يلقينى إلى الأرض فرقا من دعوة خبيب ، وكانوا . . . . . . . . . .